02 يونيو 2012

آيـــــات الـــــيـــــوم ( 294 )



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(سلسلة تـفـسـيـر وتـحـفـيـظ الـقـرآن الـكـريـم )
[ آيـــــات الـــــيـــــوم ( 294 ) ]
السبت
(12/رجـــب/1433هـ) – (02/06/2012م)
سورة الأعراف من الآية : (148) إلى (149)
اللَّهُمَّ اْرْحَمْنيِ بالقُرْءَانِ وَاْجْعَلهُ لي إِمَاماً وَ نُوراً وَهُدى وَرَحْمَه
_____________________________________

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (149)

_____________________________________
[ شرح الكلمات ]
{ مِنْ حُلِيِّهِمْ }: جمع حلى وهو ما تتحلى به المرأة لزوجها من أساور ونحوها من ذهب.
{ عِجْلاً جَسَداً }: العجل ولد البقرة والجسد أي ذاتا لا مجرد صورة على ورق أو جدار.
{ لَهُ خُوَارٌ }: الخوار صوت البقر كالرغاء صوت الابل.
{ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ }: أي ندموا على عبادته لأنها عبادة باطلة.
[ معنى الآيات ]
هذا عود إلى قصص موسى عليه السلام مع قومه من بني إسرائيل، فقد كان السياق مع موسى في جبل الطور وطلبه الرؤية وتوبته من ذلك ثم اعترض السياق ببيان القاعدة العظيمة في تعليل هلاك العباد وبيان سببه وهو التكذيب بآيات الله المنزلة والغفلة عنها، ثم عاد السياق لقصص موسى مع بني إسرائيل فقال تعالى { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ } أي من بعد غيبته في جبل الطور لمناجاة ربه وليأتي بالكتاب الحاوي للشريعة التي سيسوسهم بها موسى ويحكمهم بموجبها ومقتضى قوانينها اتخذوا { مِنْ حُلِيِّهِمْ } التي حلي نسائهم { عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ } وذلك أن السامري طلب من نسائهم حليهم بحجة واهية: أن هذا الحلي مستعار من نساء الأقباط ولا يحل تملكه فاحتال عليهم وكان صائغاً فصهره وأخرج لهم منه { عِجْلاً جَسَداً } أي ذاتاً { لَهُ خُوَارٌ } أي صوت كصوت البقر، وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى فاعبدوه ولم يقل وإله هارون لأن هارون كان معهم خليفة فخاف أن يكذبه هارون فلم ينسبه إليه، وقوله تعالى { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً } توبيخ لهم وتقريع على غباوتهم وجهلهم، وإلا كيف يعتقدون إلهاً وهو لا يتكلم فيكلمهم ولا يعقل فيهديهم سبيل الرشد إن ضلوا وقد ضلوا بالفعل ثم قال تعالى { اتَّخَذُوهُ } أي إلهاً { وَكَانُوا ظَالِمِينَ } في ذلك، لأن الله رب موسى وهارون والعالمين لم يكن عجلاً ولا مخلوقاً كائناً من كان فما أجهل القوم وما أسوأ فهمهم وحالهم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (148) وأما الآية الثانية (149) فقد أخبر تعالى عن حالهم بعد انكشاف الامر لهم، وبيان خطئهم فقال تعالى { وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ } أي ندموا ندماً شديداً ورأوا أنهم بشركهم هذا قد ضلوا الطريق الحق والرشد، صاحوا معلنين توبتهم { لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا } أي هذا الذنب العظيم { لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } في الدار الآخرة فنكون من أصحاب الجحيم.
[ هداية الآيات ]
أولاً : بيان سنة من سنن الكون وهي أن المرء يتأثر بما يرى ويسمع ، والرؤية أكثر تأثيراً في النفس من السماع فإن بني إسرائيل رؤيتهم للأبقار الآلهة التي مروا بأهل قرية يعكفون عليها وطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً مثلها هو الذي جعلهم يقبلون عجل السامري الذي صنعه لهم، ومن هذا كان منظر الأشياء في التلفاز وشاشات الفيديو مؤثراً جداً وكم أفسد من عقول ولوث من نفوس، وأفسد من أخلاق.
ثانياً : تقبيح الغباء والجمود في الفكر، وذلك لقول الله تعالى { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ }.
ثالثاً : إذا أراد الله بعبده خيراً ألهمه التوبة بعد المعصية فندم واستغفر.
_____________________________________
والحمد لله رب العالمين
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
* بإمكانكم متابعة الموضوعات عبر رابط مدونة ( يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ) الدعوية :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.