21 يوليو 2012

آيـــــات الـــــيـــــوم ( 296 )


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(سلسلة تـفـسـيـر وتـحـفـيـظ الـقـرآن الـكـريـم )
[ آيـــــات الـــــيـــــوم ( 296 ) ]
السبت
( 02/09/1433هـ ) – ( 21/07/2012م )
سورة الأعراف من الآية : (155) إلى (157)
اللَّهُمَّ اْرْحَمْنيِ بالقرآن وَاْجْعَلهُ لي إِمَاماً وَ نُوراً وَهُدى وَرَحْمَه


وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)


[ شرح الكلمات ]

{ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا } : أخذ خيار قومه وهم سبعون رجلاً .
{ لِمِيقَاتِنَا } : أي للوقت الذي حددناه ليأتينا مع سبعين رجلاً .
{ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } : الصاعقة التي رجفت لها القلوب .
{ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ } : أي ما هي إلا فتنتك أي اختبارك لأهل الطاعة من عبادك .
{ هُدْنَا إِلَيْكَ } : أي رجعنا إليك وتبنا .
{ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ } : ما عرفه الشرع والمنكر : ما أنكره الشرع .
{ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ } : الإِصرار : العهد والأغلال : الشدائد في الدين .
{ وَعَزَّرُوهُ } : أي وقروه وعظموه .
{ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ } : القرآن الكريم .


[ معنى الآيات ]

ما زال السياق في أحداث موسى مع بني إسرائيل فإنه بعد الحدث الجلل الذي حصل في غيبة موسى وذلك هو عبادة بني إسرائيل العجل واتخاذهم له إلهاً فإن الله تعالى وقت لموسى وقتاً يأتيه فيه مع خيار بني إسرائيل يطلب لهم التوبة من الله سبحانه وتعالى . ولما انتهى بهم إلى جبل الطور وغشيت الجبل غمامة وأخذ موسى يناجي ربه تعالى وهم يسمعون قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن الذي كان يكلمك الرب تعالى حتى نرى الله جهرة أي عياناً وهنا غضب الله تعالى عليهم فأخذتهم صيحة رجفت لها قلوبهم والأرض من تحتهم فماتوا كلهم ، وهو معنى قوله تعالى { أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ }.
وهنا أسف موسى عليه السلام لموت السبعين رجلاً وقد اختارهم الخير فالخير فإذا بهم يموتون أجمعون فخاطب ربه قائلا { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ } أي من قبل مجيئنا إليك { وَإِيَّايَ } وذلك في منزل بني إسرائيل حيث عبدوا العجل { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } أي بسبب فعل السفهاء الذين لا رشد لهم ، وهم من عبدوا العجل كما سألوا رؤية الله تعالى ، وقوله عليه السلام { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ } أي إلا اختبارك وابتلاءك { تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ } وقوله { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ } أي إنا قد تبنا إليك.
فأجابه الرب تعالى بقوله { عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ } أي من عبادي وهم الذين يفسقون عن أمري ويخرجون عن طاعتي { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } وبهذا القيد الوصفي ، وبما بعده خرج إبليس واليهود وسائر أهل الملل ودخلت أمة الإِسلام وحدها إلا من آمن من أهل الكتاب واستقام على دين الله وهو الإِسلام .
وقوله { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ } هو محمد صلى الله عليه وسلم { الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ } ، أي ويحط عنهم تبعة العهد الذي أخذ عليهم بالعمل فيما في التوراة والإِنجيل بأن يعملوا بكل ما جاء في التوراة والإِنجيل ، وقوله { وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } أي الشدائد المفروض عليهم القيام بها وذلك كقتل النفس بالنفس إذ لا عفو ولا دية وكقطع الثوب للنجاسة تصيبه وغير ذلك من التكاليف الشاقة كل هذا يوضع عليهم إذا أسلموا بدخولهم في الإِسلام وقوله تعالى { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ } أي بمحمد صلى الله عليه وسلم { وَعَزَّرُوهُ } أي وقروه وعظموه { وَنَصَرُوهُ } على أعدائه من المشركين والكافرين والمنافقين { وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ } وهو القرآن الكريم { أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي وحدهم دون سواهم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة .


[ هداية الآيات ]

أولاً : وجوب التوبة من كل ذنوب ، ومشروعية صلاة ركعتين وسؤال الله تعالى عقبها أن يقبل توبة التائب ويغفر ذنبه.
ثانياً : كل سلوك ينافي الشرع فهو من السفه المذموم ، وصاحبه قد يوصف بأنه سفيه.
ثالثاً : الهداية والإِضلال كلاهما بيد الله تعالى فعلى العبد أن يطلب الهداية من الله تعالى ويسأله أن لا يضله.
رابعاً : رحمة الله تعالى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا تنال اليهود ولا النصارى ولا غيرهم.
خامساً : بيان شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.
سادساً : بيان فضل تزكية النفس بعمل الصالحات وإبعادها عن المدسيات من الذنوب.
سابعاً : بيان فضل التقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثامناً : وجوب توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ونصرته واتباع الكتاب الذي جاء به والسنن التي سنها لأمته.
_____________________________________
والحمد لله رب العالمين
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.