04 أغسطس 2012

آيـــــات الـــــيـــــوم (298)



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(سلسلة تـفـسـيـر وتـحـفـيـظ الـقـرآن الـكـريـم )
[ آيـــــات الـــــيـــــوم (298) ]
السبت
(16/رمضان/1433هـ) – (04/08/2012م)
سورة الأعراف من الآية: (163) إلى (166)
اللَّهُمَّ اْرْحَمْنيِ بالقُرْءَانِ وَاْجْعَلهُ لي إِمَاماً وَ نُوراً وَهُدى وَرَحْمَه
_____________________________________
وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)
_____________________________________
[ معنى الآيات ]
ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام أسألهم أي اليهود {عن القرية التي كانت حاضرة البحر} أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، أنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلاً للعبرة والاتعاظ فقال {إذ يعدون في السبت أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، اذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، {إذ تأتيهم حيتانهم} أي أسماكهم {يوم سبتهم شرعاً} ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها {يوم لا يسبتون} أي في باقي أيام الأسبوع {لا تأتيهم} إذا هم مبتلون، قال تعالى {كذلك} أي كهذا الابتلاء والاختبار {نبلوهم بما كانوا يفسقون} أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذا ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس.
هذا ما تضمنته الآية (163) وهي قوله تعالى {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون }.
وأما الآية (164) فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضاً إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه معصية وتحذرهم من مغبة الاعتداء على شرع الله تعالى قالت {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً} وهذا القول من هذه الطائفة دال على يأسهم من رجوع أخوانهم عن فسقهم وباطلهم، فأجابتهم الطائفة الواعظة {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} فيتوبوا ويتركوا هذا الاعتداء، قال تعالى {فلما نسوا تركوا ولم يلتفتوا الى وعظ إخوانهم لهم ووصلوا اعتداءهم وفسقهم، قال تعالى {أنجينا الذين ينهون عن السوء} وهم الواعظون لهم ممن ملّوا ويئسوا فتركوا وعظهم، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم، {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} أي شديد البأس {بما كانوا يفسقون} عن طاعة الله ربهم، إذ قال تعالى لهم {كونوا قردة خاسئين} فكانوا قردة خاسئين ذليلين صاغرين حقيرين، ثم لم يلبثوا (مسخاً) إلا ثلاثة أيام وماتوا.
[ هداية الآيات ]
أولاً: تقرير الوحي والنبوة لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إذ مثل هذا القصص الذي يذكر لبني إسرائيل لن يتم إلا عن طريق الوحي، وإلا فكيف علمه وذكر به اليهود أصحابه وأهله، وقد مضى عليه زمن طويل.
ثانياً: إذا أنعم الله على أمة نعمة ثم اعرضت عن شكرها تعرضت للبلاء أولاً ثم العذاب ثانياً.
ثالثاً: جدوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد نجى الله تعالى الناهي عن المنكر وأهلك الذين باشروه ولم ينتهوا منه دون غرهم.
رابعاً: إطلاق لفظ السوء على المعصية مؤذن بأن المعصية مهما كانت صغيرة تحدث السوء في نفس فاعلها.
_____________________________________
والحمد لله رب العالمين
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.