16 مارس 2013

آيـــات الـــيـــوم ( 321 )

 
 
 

بسم الله ، والحمد لله والصلاة والسلام على سول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاهـ ، أما بعد :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

[ سلسلة تفسير وحفظ " القرآن الكريم " ]

آيـــات الـــيـــوم ( 321 )

سورة : الأنـــفـــال ، من الآية رقم ( 45 ) إلى الآية رقم ( 49 ) .

( اللهم اجعل القرآن العظيمَ ربيعَ قلوبنا ونورَ صدورنا وجلاءَ أحزاننا وذهابَ همومنا وغمومنا )

* --- * --- * --- * --- * --- * --- * --- * ---* --- *

* أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)

 

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*

* شرح الكلمات :

{ فئة } : أي: طائفة مقاتلة.                         ،           { فاثبتوا } : أي: لقتالها واصمدوا.

{ ولا تنازعوا } : أي : لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً.

{ وتذهب ريحكم } : أي : قوتكم بسبب الخلاف.

{ خرجوا من ديارهم بطراً } : أي : للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه.

{ وقال إني جار لكم } : أي : مجير لكم ومعين على عدوكم.

{ نكص على عقبيه } : أي : رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك.

{ إني أرى ما لا ترون } : أي : من الملائكة.

**--**--**--**--**--**--**--**--**--**--**--**--**

* معنى الآيات :

هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها:

1- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } أي جماعة مقاتلة { فاثتبوا }.

2- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. { واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون } أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة.

3- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون { واطيعوا الله ورسوله }.

4- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها.

5- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم }.

6- الصبر على مواصلة القتال والإِعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك. { واصبروا إن الله مع الصابرين }.

7- الإِخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط }.

هذه عوامل النصر وشورط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية (48) { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برىء منكم إنى أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من إغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين.

وكان الشيطان في هذه الساعة فى صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبير لفي صوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب { إني أرى ما لا ترون } يعني الملائكة { إني أخاف الله والله شديد العقاب } وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية (49) { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم } أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإِيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإِيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في اعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإِيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإِخلاص له في العمل والطاعة.

***---***---***---***---***---***---***---***---***

* هداية الآيات :

أولاً : بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإِخلاص.

ثانياً :  بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار.

ثالثاً : بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم.

رابعاً: بيان حال المنافقين وضعفة الإِيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب.

خامساً: وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

*** *** *** *** *** ***

والله أعلى وأعلم ، والحمد لله رب العالمين ،،،

*** --- * --- * --- * --- * --- * --- * --- * --- * --- * --- ***

×  بإمكانكم متابعتنا على : ( Facebook ) :           > اضغط هنا <

×  بإمكانكم متابعتنا على : ( Twitter ) :                > اضغط هنا <

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.